السبت، 11 أبريل 2026

الناسور الشرجي وعلاجه


 

الناسور الشرجي.. بين صمت المريض وحلول الجراحة الحديثة ..وداعا للالم والإحراج

​خلال مسيرتي في الجراحة العامة، كثيراً ما استوقفني مريضٌ يراجع العيادة وقد أعياه الصبر على الألم والإفرازات المزعجة، والسبب دائماً واحد: "الحرج" أو "الخوف من غرف العمليات". لكن الحقيقة التي يجب أن نعرفها هي أن المواجهة المبكرة للمشكلة هي أقصر الطرق للشفاء التام.

​ما الذي يحدث فعلياً؟ ما هو الناسور؟

الناسور الشرجي ليس مجرد التهاب عابر، بل هو "نفق" غير طبيعي يتشكل ليصل بين القناة الشرجية والجلد المحيط بها. غالباً ما يكون هذا النفق لاحقا لخراج قديم لم يلتئم بشكل صحيح، ليبدأ بعدها بتسريب إفرازات تؤرق حياة المريض اليومية.

​ليست كل الحالات تشبه بعضها:

في العيادة، نقوم بتصنيف الناسور بدقة؛ فهناك الناسور البسيط الذي يسهل التعامل معه، وهناك الناسور المعقد الذي يحتاج علاجه لمهارة الجراح الخبير لارتباطه بعضلات التحكم. وهنا تكمن أهمية الخبرة الجراحية في اختيار الإجراء الذي يضمن إغلاق النفق مع الحفاظ الكامل على كفاءة العضلات.

​الخيار الجراحي.. لم يعد كما قبل:

يجب أن يدرك المريض أن الجراحة هي الحل الوحيد الجذري للناسور، ولكن الأدوات تطورت:

​بدءاً من الشق الجراحي الدقيق الذي أثبت كفاءته لعقود.

​مروراً بـتقنيات الليزر التي توفر تعافياً أسرع.

​وصولاً إلى خيوط الـ Seton المتطورة للتعامل مع الحالات المعقدة بكل أمان.

​رسالة إلى كل من يعاني:

تأجيل العلاج يمنح الناسور فرصة ليتشعب أكثر، بينما التشخيص الصحيح يستغرق دقائق، والعملية الجراحية التي لا تستغرق سوى 10-20 دقيقة تنهي معاناة قد تدوم لسنوات.

​دمتم بخير وعافية.

​د. أسامة العبدالله

أخصائي الجراحة العامة والتنظيرية